السيد محمد علي العلوي الگرگاني

253

لئالي الأصول

فإنّ الآية السابقة تفيد أنّ الملاك في العذاب هو تحقّق الوِزر ، كما أنّ المراد من الهداية والضلالة ليس بالدّنيا ، بل المقصود هو الهداية النافعة في الأخرى والعُقبى ، فعقّبها بعد ذلك بهذه الآية ، حيث يستفاد من مجموع ما ورد في الصدر والذيل هيئة الشأنيّة لربّ العالمين كما عرفت . الإيراد الثاني : إنّ المنفي في العذاب هو فعليّة العقاب لا استحقاقه ، ونفي الفعليّة لايدلّ علىنفي الاستحقاق ، فيمكن أن يكون مرتكب الشبهة غير معذّبٍ بالفعل ، لكنّه يستحقّ بالعذاب ، مع أنّ الكلام بيننا وبين الأخباريّين هو نفي الاستحقاق . أجاب عنه الشيخ قدس سره في فرائده بقوله : ( ويمكن دفعه : بأنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام ، لأنّ الخصم يدّعي أنّ في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلًا ، من حيث لا يعلم ، كما هو مقتضى رواية خبر التثليث ونحوها التي هي عمدة أدلّتهم ، ويعترف بعدم المقتضى للاستحقاق علىتقدير عدم‌الفعليّة ، فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعليّة . . . إلى آخره ) . وناقشه صاحب « الكفاية » : بأنّه لو سُلّم اعتراف الخصم بأنّه مهما انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق ، فلا يصحّ الاستدلال بهذه الآية للبراءة ، إلّاجدلًا وإلزاماً للخصم بما التزم به من الملازمة بين الفعليّة والاستحقاق ، لا برهاناً موجباًللتصديق والإذعان ، حتّى لمن ينكر هذه الملازمة كالاصوليّين . مضافاً إلى استبعاد قبول الأخباري لهذه الملازمة في نفي الفعليّة لنفي الاستحقاق . مع وضوح منع ذلك - أي ثبوت الملازمة بين الفعليّة والاستحقاق - لأنّ مشكوك الوجوب والحرمة ليس عند الخصم بأعظم ممّا كان حكمه بالوجوب